النووي
63
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَشَهِدَتْ إِحْدَاهُمَا بِأَنَّهَا حَدَّثَتْ مَنْ شَجَرَتِهِ ، أَوْ بَذْرَتِهِ ، وَلَا يَقْتَضِي جَرَيَانُ الْقَطْعِ فِيمَا لَوْ تَعَرَّضَتْ إِحْدَاهُمَا لِلشِّرَاءِ وَسَائِرِ الْأَسْبَابِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُوجِبُ ابْتِدَاءَ مِلْكِهِ ، ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَصْلِهَا مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمُدَّعَى فِي يَدِ ثَالِثٍ ، فَلَوْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا ، وَقَامَتْ بَيِّنَتَانِ مُخْتَلِفَتَا التَّارِيخِ ، فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ أَسْبَقَ تَارِيخًا ، قُدِّمَتْ قَطْعًا ، وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَسْبَقَ ، فَإِنْ لَمْ نَجْعَلْ سَبْقَ التَّارِيخِ مُرَجِّحًا ، قُدِّمَ الدَّاخِلُ ، وَإِنْ جَعَلْنَاهُ مُرَجِّحًا ، فَهَلْ يُقَدَّمُ الدَّاخِلُ أَمِ الْخَارِجُ ، أَمْ يَتَسَاوَيَانِ ؟ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا : الْأَوَّلُ . فَصْلٌ ادَّعَى دَارًا ، أَوْ عَبْدًا ، أَوْ نَحْوَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ ، فَشَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِالْمِلْكِ فِي الشَّهْرِ الْمَاضِي ، أَوْ بِالْأَمْسِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْحَالِ ، نَقَلَ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ ، وَلَا يُحْكَمُ بِهَا ، وَنَقَلَ الْبُوَيْطِيُّ أَنَّهَا تُسْمَعُ ، وَيُحْكَمُ بِهَا ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ : هُمَا قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا الْمَنْعُ ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوِ ادَّعَى الْيَدَ ، وَشَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ أَمْسِ ، فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَنْعِ ، فَيَنْبَغِي لِلشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْمِلْكِ فِي الْحَالِ ، أَوْ يَقُولَ : كَانَ مِلْكَهُ وَلَمْ يَزَلْ ، أَوْ لَا أَعْلَمُ لَهُ مُزِيلًا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ بِالْمِلْكِ فِي الْحَالِ اسْتِصْحَابًا لِحُكْمِ مَا عَرَفَهُ مِنْ قَبْلُ ، كَشِرَاءٍ وَإِرْثٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَإِنِ احْتَمَلَ زَوَالَهُ ، فَلَوْ صَرَّحَ فِي شَهَادَتِهِ أَنَّهُ يَعْتَمِدُ الِاسْتِصْحَابَ ، فَوَجْهَانِ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ : قَالَ الْأَصْحَابُ : لَا يُقْبَلُ ، كَمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرِّضَاعِ عَلَى امْتِصَاصِ الثَّدْيِ ، وَحَرَكَةِ الْحُلْقُومِ . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، تُقْبَلُ ؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ سِوَاهُ ، وَلَوْ قَالَ : لَا أَدْرِي أَزَالَ مُلْكَهُ ، أَمْ لَا ، لَمْ يُقْبَلْ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهَا صِيغَةُ مُرْتَابٍ بَعِيدَةٍ عَنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ، وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ أَقَرَّ أَمْسِ لِلْمُدَّعِي بِالْمِلْكِ ، قُبِلَتِ الشَّهَادَةُ ، وَاسْتُدِيمَ حُكْمُ الْإِقْرَارِ ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحِ الشَّاهِدُ بِالْمِلْكِ